freehuman

مدونة تهتم بحرية الكلمة وقداستها بعيدا عن صفقات وصفاقات السماسرة وثقافة البنزين التي حولت جسدي يوم 9/ 7 / 2003 الى كتاب خالد لا تجيد قراءته عيون مثقفي المسدسات والمثاقب الكهربائية.

الخميس,أيار 08, 2008


 

 

حاتم عبد الواحد

  

مضحك التقرير الذي اصدرته لجنة الحريات الدينية في العالم التابعة للكونجرس الأمريكي ، ففي تقريرها السنوي للعام 2008 حول الحريات الدينية في العالم لم تشر إلى العراق، بعد أن أصر الأعضاء الجمهوريون على عدم ادراج ما وصف ب “الخروقات الدينية في العراق”، وذلك حتى لا يتسبب ذلك في احراج الرئيس بوش وإدارته، وقد أرسل اعضاء اللجنة خطاباً إلى كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية عبروا فيه عن قلقهم العميق حول تعرض المسيحيين في العراق للاضطهاد وعن قلقهم العميق تجاه هذه الخروق.وكانت اللجنة نفسها قد وضعت العراق العام الماضي على قائمة المراقبة إلا أنها  توصلت هذا العام إلى اصدار التقرير من دون “العراق” على أن يقوموا نهاية الشهر الحالي بزيارة إلى العراق “لدراسة الأمر ومن ثم اصدار جزء عن العراق في المستقبل القريب

  وقبل الولوج في تفاصيل ما يحصل الان وما حصل منذ الاحتلال الامريكي للعراق ، علينا ان نوضح معنى الاقلية وفق المفهوم المحلي العراقي ووفق المفاهيم السائدة في النصوص الدولية ، لقد دأبت الديمقراطيات العريقة في العالم على منح الاقليات حقوقا دستورية وسياسية تعزز من انتمائها الى حاضنها الوطني ، وتوطد ثقتها بمنهجها الاثيني او الديني ، ولعل خير مثال نسوقه دليلا على هذا النهج ما حصل في الهند بعد نيلها الاستقلال عام 1947 واتجاه المسلمون الهنود الى الانفصال بدولة خاصة بهم سميت " الباكستان " ، ففي تلك اللحظات كان المهاتما غاندي حريصا على جمع كل الهنود بمختلف انتماءاتهم الدينية تحت خيمة وطنية واحدة ، ورغم ان تعداد المسلمين في الهند يتجاوز 150 مليونا الا انهم بحسابات النسبة المئوية لعدد السكان يعتبرون اقلية .ولقد دفع غاندي حياته ثمنا عندما سعى الى المساواة بين المسلمين والهندوس بكل اطيافهم المذهبية في الحقوق والواجبات .

ان مفهوم حقوق الاقليات في القانون الدولي يعود الى اتفاقية " وستفاليا " عام 1648 التي غلبت الحدود القومية واللغوية للدول الحديثة على الحدود الدينية والمذهبية للامبراطوريات ، اي انها اسست مفهوم الدولة بدلا عن مفهوم الامبراطورية ،وابدلت مفهوم المؤمنين بمفهوم المواطنين ،وسودت القومية على الطائفية ، والطبقة الوسطى على طبقة الرعايا ،والعصر الصناعي على العصر الاقطاعي ، وكان ذلك حافزا لقيام الثورة الفرنسية والثورة الانكليزية والثورة الامريكية .

ان مفهوم المواطنة الكاملة يبقى ناقصا دون منح الاقليات حقوقها ، ولعل المشكلة الاساسية التي واجهت الاقليات في العراق هو ذلك الفهم المخطوء لمعنى المواطنة الكاملة الذي يرتكز على الحق في المساواة وعدم التمييز ، فمعنى الاقلية ومعنى المواطنة ليسا بديلين عن بعضهما البعض وانما هما عنصران يكمل أحدهما الاخر ، فوجود الاقليات في مجتمع عادل لا يمنع افراد هده الاقليات من ممارسة طقوسهم ومعتقداتهم وثقافتهم بشكل جماعي او فردي ضمن خصوصية وطنية بغض النظر عن الخصوصيات الاخرى لمكونات المجتمع ، لان مفهوم الوطن يبقى اكبر من جميع المنتمين اليه ، وعليه فان حق الاقليات يقوم على تكامل المجتمع لا تفكيكه

ان اي دولة اذا ارادت ان تحسم ولاء الاقليات المكونة لنسيجها عليها ان تمنح هذه الاقليات حقوقها المشروعة وفق الدستور المقرر ، ولكن في حالة العراق نجد ان الدساتير العراقية قد تجاهلت الاشارة الى هذه الحقوق صراحة ، انما اشارت اليها بشكل عمومي مموه ، فالدستور العثماني " 1876 " لم يشر الى اي قومية او ملة معينة ، في حين عمم دستور القانون الاساسي لعام 1935 نظرته للمساواة بين الافراد حيث نص على " لا فرق بين العراقيين في الحقوق امام القانون وان اختلفوا في القومية والدين واللغة " ولكن المشكلة الاعظم التي تواجهنا في هذا النص هي المعايير الواجب توفرها لكي يعد المواطن عراقيا وليس من رعايا دولة اخرى ، ولعل من المفيد ان نذكر هنا بان العراق هو الدولة الوحيدة في العالم التي لا يعول فيها على البطاقة المدنية للاشخاص كي يمكن اعتبارهم عراقيين وانما هناك وثيقة اخرى يجب توفرها تسمى " شهادة الجنسية العراقية " ،  ورغم كل هذه العراقيل في تحديد جنسية العراقي من غيره نجد ان العهود السابقة لم تميز بين العربي و غير العربي اوبين المسلم وغير المسلم من العراقيين ، في الحقوق والواجيات وكأن الامر كان يجري عرفا اكثر منه نصا قانونيا ، فدستور 27 تموز 1958 نص على الحقوق القومية ضمن الوحدة الوطنية وعد الاكراد على سبيل المثال شركاء في الوطن ، وكدلك الحال مع دستور 16 تموز 1970 ، ورغم ان دستور ما بعد الاحتلال الامريكي للعراق ينص بالاسماء على ضمان حقوق كل من المسيحيين والايزيديين والصابئة المندائيين ، الا ان هذه الشرائح العراقية الثلاث اضافة الى التركمان قد لحقهم الحيف والظلم جراء تلاشي الحد الفاصل بين قوة القانون وقانون القوة .

يقول المفكر جوزيف س . ناي : ان لفظة " قومية " هي لفظ مخادع ،لانه ليس مجرد لفظ وصفي ، ولكنه لفظ دلالي ،وعندما يكون للكلمات هذان الجانبان فانها تصبح كلمات سياسية تستخدم في الصراع على السلطة ،وقد اصبحت القومية مصدرا شرعيا هاما لاساس اي دولة  حديثة ،ولذلك اصبحت دعاوى القومية اداة فعالة ، وأذا استطاعت مجموعة من الناس ان تجعل الآخرين يقبلون ما تدعيه بانها امة ، فيمكنها المطالبة بحقوق قومية واستخدامها كسلاح ضد اعدائها ،فعلى سبيل المثال ،في السبعينات من القرن الماضي ، نجحت الدول العربية في الجمعية العمومية للامم المتحدة في استصدار قرار يعتبر الصهيونية حركة عنصرية ، وكان هدف العرب حرمان اسرائيل من اعتبارها امة ، فوصف العنصرية سيء امام وصف القومية ، ووصف اسرائيل بانها ليست امة هو استخدام الكلمات سلاحا ، ولكن المشكلة في هذه المسالة هي ان الدين قد يمثل اساسا للهوية القومية ،ولكن من المعروف ان الاسس الدينية قد تزيد من صعوبة اندماج الاقليات الدينية في الهوية القومية لاية امة .

فالحياة في اسرائيل اشق على المسلمين من اليهود ، بالقدرنفسه الذي تشق به الحياة على الهندوس في الباكستان ،ولكن لا يستتبع استخدام الدين أطلاق اسم الامة ان الدولة عنصرية ، واخيرا قامت الجمعية العامة للامم المتحدة بالغاء هدا القرار عام 1991 .

لم يكن للقومية في القرن الثامن عشر كل هذه الاهمية ، فلماذا اصبحت الان على هدا المقدار من الأهمية؟

ان لدى البشر قدرة كبيرة على مضاعفة انتماءاتهم " فوق وتحت مستوى الدولة " ، الى جانب قدرتهم على تغيير هذه الانتماءات ، ويتوقف هدا التحول على اختلاف الانماط التقليدية للحياة ، وتبدأ فكرة الامة تراود اولئك الاكثر تشتتا ، اولئك الدين يعيشون على هامش ثقافة ما ، او اولئك غير القادرين على تحديد هويتهم على وجه الدقة ، حيث يعاني امثال هؤلاء من الخروج على الانماط المألوفة ،ويبدأون في طرح تساؤلات ، فتبدأ دعاوى القومية بين المثقفين او الجماعات الدينية ، وعلى سبيل المثال كان معظم دعاة القومية بين العرب في القرن التاسع عشر من المسيحيين ، اكثر منهم من المسلمين .

بعد هذه المقدمة علينا ان نحدد الاقليات العرقية والدينية التي تعد من ضمن النسيج الديمغرافي العراقي ومن مكوناته الاصلية التي ساهمت في بناء تاريخه وثقافته ، ان هذه الاقليات حسب كثافتها السكانية هي كالاتي : 

اولا : التركمان ويبلغ تعدادهم حسب احصاءات غير رسمية بين مليون ونصف ومليوني شخص يعتنق 75% منهم المذهب السني ويعيشون  في كل المدن العراقية وان شكلت الكثافة العظمى منهم صبغة مدينة كركوك الشمالية الغنية بالنفط .

ثانيا : المسيحيون ويبلغ تعدادهم قرابة مليون شخص ويعيشون في المدن العراقية كافة وان كانت كثافتهم الاعلى تتركز في  نينوى وسهولها والقرى الشمالية القريبة من مناطق الاكراد واغلبية مسيحيي العراق من الكلدان اضافة الى السريان الكاثوليك والاشوريين .

ثالثا : الايزيديون ويبلغ تعدادهم  250 الفا ويعيشون في الشمال الغربي من العراق في السهول والجبال القريبة من مدينة سنجار القريبة من الحدود السورية .

رابعا : الصابئة ويبلغ تعدادهم في العراق حوالي 60 الفا من اصل قرابة 100 الف صابئي يعيشون في العراق وايران واماكن وجودهم في الجنوب الشرقي من العراق ، في مناطق الاهوار الواقعة في محافظات العمارة والبصرة والناصرية كون ديانة الصابئة تعتمد في طقوسها على وفرة المياه . 

ولمعرفة من يهدد وجود هذه الملايين من العراقيين علينا ان نرسم خطا واضح المعالم يميز بين سلطات الدولة وسلطات المليشيات التي تدين بولائها الى الفصائل السياسية المتربعة على قمة الهرم المؤسساتي والحكومي في بغداد ، فالمجلس الاعلى للثورة الاسلامية الذي يقوده عبد العزيز الحكيم والذي يدين بولائه لايران كون حركته السياسية نمت وترعرعت في الحاضن الايراني منذ سبعينيات القرن الماضي ، يمتلك مليشيا " قوات بدر " ، ومكاتب هذه المليشيا موزعة في كل المدن والنواحي العراقية ، وهذه المليشيا مسلحة ومدربة في المعسكرات الايرانية وعناصرها في اغلبهم من اصول ايرانية اضافة الى عراقيين وقعوا اسرى بيد القوات الايرانية ابان حرب الخليج الاولى وتم غسل ادمغتهم ليتحولوا الى قتلة ماهرين كارهين لكل شيء عراقي ، وهذه المليشيا مدعمة بالخبرة اللوجستية الايرانية ، ولا غرابة لو وجد طيار عراقي او دكتور في الفيزياء او الرياضيات او مثقف عراقي اسمه في قوائم القتل التي تعمم على افراد هذه المليشيا بين حين وآخر ويتم تحديثها وفقا لمعلومات استخبارية بالغة الدقة ، ويكاد عدد الطيارين العراقيين المشاركين في الحرب العراقية الايرانية قد قارب على الصفر بعدما تمت تصفية اغلبهم وهروب الاخرين خارج البلد ، ولكون حركة " المجلس الاعلى " السياسية ذات اغلبية في البرلمان العراقي فان اعضاء هذه المليشيا وقادتها في منأى عن المحاسبة او المتابعة القانونية ، هذا فضلا عن استيلائهم على المراكز الاعلامية الرسمية داخل العراق وخارجه ، حيث يعمل عدد كبير منهم في الملحقيات الثقافية العراقية في الخارج ليسهل على المجلس الاعلى للثورة الاسلامية عملية مراقبة ومتابعة العراقيين المناوئين لهم .

كما ان عناصر هذه المليشيا يشكلون العمود الفقري للقوات الضاربة وفرق الاستخبارات التابعة لوزارة الداخلية العراقية ، وحتى تلك الوزارات التي اصبحت وفق المحاصصة الطائفية من نصيب العراقيين السنة لم تسلم من وجود عناصر يدينون بولائهم لمليشيا " قوات بدر " وخير مثال نسوقه شاهدا على هذه الحالة هو منصب الناطق الرسمي لوزارة الدفاع العراقية التي يقودها وزير محسوب على العرب السنة ولكن من يديرها فعليا هو الضابط العراقي سابقا المطرود من الجيش برتبة رائد " محمد العسكري " والذي اصبح خلال 5 سنوات من الاحتلال يحمل رتبة لواء !

جدير بالذكر ان عقيدة المجلس الاعلى للثورة الاسلامية هي عقيدة راديكالية متشددة تعادي كل مظاهر الانفتاح والتسامح الديني ، وتسعى الى كم الافواه المعترضة على نشر الخرافات الدينية المضرة بحركة الحياة ، كما ان المجلس الاعلى لا يتواني بالانتقام من أية شريحة عراقية تخالفه في توجهاته ، وما عمليات التهجير العرقي والديني التي تشهدها المدن والاحياء العراقية الا نتاج واضح المعالم لتلك العقيدة التي ترى العراقيين امة كافرة ليس امامها الا خيارين ، اما التحول الى المذهب الايراني في التشيع او القتل او في احسن الاحتمالات التهجير.

اما الحزبان الكرديان اللذان يقود احدهما " جلال الطالباني " رئيس الجمهورية ، ويقود الآخر " مسعود البرزاني " رئيس اقليم كردستان ، فانهما يمتلكان مليشيا " البيشمركة " وجهازا للاستخبارات اسمه " الأساييش " ، وكلا التنظيمان مسلح باسلحة الجيش العراقي المنحل من قبل الحاكم المدني الامريكي " بول بريمر " اضافة الى اسلحة اخرى ذات مناشيء امريكية وغربية يتم شراؤها بمبالغ النفط العراقي الذي يبيعه الاكراد بدون موافقة وزارة النفط العراقية في بغداد ، كما ان  بعض افراد البشمركة تصدروا الواجهات الدبلوماسية العراقية واصبحوا سفراء للعراق في اغلب دول العالم ، ولا غرابة من هذا ، فوزير دولة العراق المؤسسة لجامعة الدول العربية كردي من حزب الطالباني ، ويكفي جرد بسيط لاسماء سفراء العراق في العالم لكي نتاكد بان مليشيا البشمركة تستولي على الخارجية العراقية كما استولت على الداخلية العراقية  بالمشاركة مع قوات بدر التابعة للمجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق الذي يحاكي النموذج الايراني عقيدة واسلوبا .

كما يستولي الاكراد على منصب رئيس اركان القوات المسلحة العراقية اضافة الى حيازتهم منصب رئيس الجمهورية ، ولو اطلعنا على الدستور الكردي التي تم اقراره من قبل برلمان كردستان فاننا سنجد العديد من مواده مبنية على اساس ازاحة الاقليات العراقية التي تتقاسم الحاضن الجغرافي في شمال العراق مع الاكراد ، ولنضرب مثلا بسيطا من عشرات الامثلة على صدق ما نقول ، فالمادة الثانية من الدستور الكردي تنص على ما يأتي :

اولاً - تتكون كردستان- العراق من محافظة دهوك بحدودها الادارية الحالية ومحافظات كركوك والسليمانية واربيل وأقضية عقرة والشيخان وسنجار وتلعفر وتلكيف وقرقوش ونواحي زمار وبعشيقة واسكي كلك في محافظة نينوى وقضاءي خانقين ومندلي من محافظة ديالى وقضاء بدرة وناحية جصان من محافظة واسط بحدودها الادارية قبل عام(1968) وتتحدث هذه الفقرة عن الحدود الادارية الموعودة لكردستان وهذه الفقرة تحوي من السخرية السياسية على اكثر مما تحتوي من الفكر الفدرالي او المنظومة التعايشية وفق منظور الفدراليات الحالية والقديمة والمستقبلية... فهذه الحدود الممتدة من دهوك مروراً بتلعفر وبعشيقة وبدرة ... الخ هي “هزل سياسي و” مزحة دبلوماسية “ اعتاد عليها ساسة الغرب الاستعماري ونقلت “ايتمولوجياها” الى الزعامات الكردية ، فما زلنا نتذكر طروحات تشرشل بخصوص “ الهند الانكليزية "وديغول بخصوص” الصومال الفرنسي “ “ وبوش” بالعراق الامريكي “ ، فلا الهند اصبحت بريطانية ،ولا الصومال خضع لبرج ايفل ولا العراق أصبح ولاية امريكية .... بل على العكس نجد ان هذه الدول هي اليوم على عداء استراتيجي مع الدول التي حاولت ابتلاعها والاستحواذ عليها ، ثم ماهي الدلائل القانونية والتاريخية التي تثبت ان هذه المناطق العربية التركمانية الايزيدية الكلدواشورية شبه الخالصة هي كردية؟!

ومن أين استحصل القادة الكرد على هذه المعلومات بخصوص عائدية وتبعية ديموغرافية هذه المناطق ؟ ... وهل اجري مثلاً تعداد سكاني ديموغرافي- اثنوغرافي حددت أكثرية كردية بموجبه في هذه المناطق ؟

وهل هناك ملامح اركولوجية- سوسيولوجية تشير الى ان سكنة هذه المناطق هم من الاكراد؟... وما هي الادلة ؟ ..

اذا كانت هناك معايير تاريخية لتحديد هذه الامور ، فأن التركمان والعرب هم اقدم من الكرد في بعض هذه المناطق . أما اذااستندنا على المزاعم السكانية الكردية، فالواقع السكاني- القومي يدلل على كردية هذه المناطق حسب تلك المزاعم: 
ومن جهة أخرى نلاحظ أن نسبة الكرد تبعا للاحصاءات الرسمية التي سبقت الاحتلال الامريكي للعراق هي كاللآتي حسب النسبة المئوية للسكان :  
شيخان 5%  
سنجار 5 % 
تلعفر %15 
تلكيف 5%  
قرقوش %30 
زمار %30 
بعشيقة %5 
اسكي كلك %5 
خانقين %50 
مندلي 20 % 
بدرة %3 
جصان %3 
 
اما المادة الثالثة من الدستور الكردي فتنص على الآتي:

(لايجوز تأسيس أقليم جديد داخل حدود أقليم كردستان - العراق)  
وهدا نهج عنصري واضح يتنافى مع مواثيق الامم المتحدة والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الصادرين عن الامم المتحدة عام(1966) ومبدأ حق تقرير مصير الشعوب والذي لايجوز حجبه عن الاخرين....) وهذه المادة تتناقض ايضاً مع روح المادة (119) في الدستور العراقي الجديد(يحق لكل محافظة أو اكثر، تكوين اقليم بناء على طلب بالاستفتاء عليه) .

إن  تداخل  الحواضن الجغرافية لبعض الاقليات الدينية والعرقية مع الحاضن الكردي الجبلي قد جر على هذه الاقليات ويلات ومصائب لم تكن بالحسبان ، فالايزيديون  يعدون من الناحية القومية اكرادا ، ولكونهم يعيشون في السلسلة الجبلية الممتده شمالي الموصل ، في سنجار وعقره وزمار فانهم تعرضوا الى ابشع اضطهاد من قبل ابناء جلدتهم الاكراد بسبب اختلاف عقائدهم الدينية وطقوسهم العبادية ، كما ان المسيحيين الذين يتخدون من سهل نينوى وقمم الجبال المحيطة بمدينة دهوك والقوش والحمدانية وبعشيقة مراكز لوجودهم منذ القرن الثاني الميلادي قد اوشكوا على الاختفاء من هذه المناطق بعد ان اختفوا من المناطق العراقية الاخرى بسبب تكفيرهم من قبل الطوائف الاسلامية الاصولية " شيعية وسنية " .

ورغم وجود ممثلين عن هاتين الاقليتين في البرلمان الكردي الا ان واقع الحال يخبرنا بان هذا التمثيل  شكليا وليس ذا قيمة مؤثرة ،  فنواب هاتين الاقليتين مهمشون وليس لهم اي تاثير في اتخاد القرار ، واضافة الى هاتين الاقليتين المتاخمتين لحدود الاكراد الجغرافية تعيش فئة  عراقية اخرى مطمورة بالغبن والاضطهاد ، انهم الشبك العراقيون ، ورغم ما  يشاع عن اصولهم بانهم بقايا جيش نادر شاه الايراني الذي حاصر الموصل ولم يتمكن من دخولها  عام 1743 ميلادية ، فهم عراقيون كاملو المواطنة شاركوا في بناء الدولة العراقية ودافعوا عن سيادتها وثوابتها الوطنية ، ويبلغ تعداد الشبك حسب احصاء عام 1977 الحكومي 80 الف شخص واذا حسبنا معدل نمو سنوي معقول فانهم اليوم ليسوا اقل من 130 الف شخص يعيشون تحت رحمة التطرف الكردي القومي السلفي وتطرف الجهات الدينية العربية في الموصل التي تدين بولائها لقاعدة اسامة بن لادن ، والتي امهلت الشبك قبل يومين لفترة زمنية بسيطة كي يرحلوا من الموصل او يواجهوا القتل ، فكون الشبك يعتنقون المذهب الشيعي الاثني عشري الامامي ، فانهم ذاقوا مرارة الاضطهاد مرتين ، مرة لأنهم ليسوا اكرادا ومرة لانهم ليسوا من السنة في منطقة سنية بالكامل ، فاسلاميو الموصل يهاجمون الشبك بسبب  الاختلاف المذهبي ، وقوات البشمركة والاستخبارات الكردية تهاجمهم ايضا لانهم  ليسوا اكرادا اولا ولأنهم شيعة ثانيا ، اما اذا تطرقنا الى قضية التركمان الذين يرون في كركوك كعبتهم ووطنهم الذي لايعادله وطن فاننا سوف نلمس تطهيرا عرقيا ممنهجا يمارسه الاكراد في اماكن تواجد التركمان التاريخية وبالاخص مدينة كركوك .

تتحدث وثائق الدولة العراقية الحديثة عن أول متصرف لكركوك بعد تأسيس الحكم الملكي في العراق وتقول انه كان تركمانيا من أبناء قرية تسعين واسمه سليمان فتاح ، وتقول سكرتيرة المندوب السامي البريطاني في العراق جروترود بيل في رسالة بعثت بها إلى والدها عام 1921 " لقد تم الاستفتاء وانتخب فيصل بالإجماع إلا كركوك فإنها لم تصوت له، إن غالبية سكان المدن والبلدان في كركوك هم تركمان وسكان القرى أكراد وكلا الفريقين لا يريدان الحكم العربي "

وتقول الوثائق أيضا أن آخر مجلس نواب عراقي في العهد الملكي سنة 1958 كان يضم 14 نائبا عن كركوك موزعين بشكل 9 من التركمان، 3 من الأكراد ، 2 من العرب ، فأين هي الأغلبية التي يدعيها الأكراد ؟

إن الخريطة القومية المعدة من قبل البريطانيين لواقع التنوع القومي في شمال العراق قد أوضحت مواطن عيش المسيحيين والعرب والأكراد، فحددت المناطق التركمانية بالاتي : تلعفر ، قرى الموصل، اربيل ،التون كوبري،كركوك، كفري ، قره تبة ، خانقين ، قزلرباط ، مندلي، أي أن ما يدعيه الأكراد في قانونهم الأساسي لا يضم سوى مدن لا تمت لهم بصلة ثقافة وتاريخا وحضورا على الأرض ،وإذا كان الأكراد قد استغلوا غياب الدولة واستولوا على وثائق السجل المدني والتسجيل العقاري وسجلات المحاكم ووقائع الدولة بكل محتوياتها وبدأوا بخلق وجود لهم برصاص البيشمركة مبني على وجود أقوام أخرى سبقتهم في الكينونة الحضارية ، فان مسعاهم الذي لم يدخروا جهدا من اجل انجازه لن يكتب له النجاح لان التاريخ لا يمكن السطو عليه ، واغرب ما في السلوك الكردي هو الصلف المبني على الجهل ، فهم يكذبون المراجع التاريخية ويكذبون علماء الانثروبولوجيا ، ويكذبون النمط المعماري ، ويكذبون النصوص الأثرية ، ويكذبون مراكز المعلومات العالمية المحايدة ويجابهون من يعترض على مشروعهم بكلام لا يدلل على أن الأكراد شعب له حضارة .

لقد كان عدد المسجلين في قوائم البطاقة التموينية في كركوك ليلة احتلال العراق وحسب إحصائية وزارة التجارة العراقية 834973 نسمة واليوم تجاوز عدد البطاقات المنقولة إلى كركوك حسب إحصاءات الوزارة نفسها أكثر من 500 ألف بطاقة قادمة من اربيل والسليمانية ودهوك إضافة إلى أكراد مستقدمين من إيران وتركيا وأذربيجان لا يجيدون التحدث باللغة التركمانية أو العربية عدا الفارسية ، ويستطيع من يعبر الطريق الرابط بين كركوك والتون كوبري عبر قرية يارمجة أن يتأكد من وجود هذه التجمعات السكانية المستقدمة إلى هناك ، إضافة إلى أن الأخبار التي تردني من أصدقاء أكراد وعرب وتركمان يعيشون في منافيهم تؤكد بان السفارات العراقية التي يقودها الأكراد بدأت بتزويد الجالية الكردية في أماكن تواجدها بجوازات جديدة إضافة لجوازاتهم السابقة مكتوب في حقل محل الميلاد وتاريخه اسم كركوك لكي يكونوا جاهزين للاستفتاء على المادة 140 من الدستور التي تبيح للاكراد ضم مدينة كركوك الى اقليمهم .

وإذا كان قادة الأحزاب الكردية قد عبروا عن استهجانهم ورفضهم الشديد لسياسة التعريب التي شملت كركوك في عهود سابقة فلماذا لا يستهجنون سياسة التكريد التي يقومون بها ، على اعتبار أن القاعدة في هذه الممارسة هو استلاب حق الآخر في حاضنه الجغرافي والحضاري ؟ 
 

إن معنى الفدرالية لا يتجاوز معنى تهشيم السلطة المركزية وتوزيع صلاحياتها على الولايات المكونة للدولة بشرط أن تكون هذه الولايات متحسبة لمصلحة الدولة الأم في تطبيقها للحكم الفيدرالي ، وقصص الآشوريين الهاربين من جحيم التكفير المذهبي إلى مسقط رؤوسهم في دهوك وزاخو تقول إن الأكراد يمنعون هؤلاء النازحين باصطحاب أمتعتهم  أو ممتلكاتهم بحجة أنهم غير مسجلين في هذه المدن من مدة طويلة ، كما أن العراقيين الفارين إلى شمال العراق يتمتعون بصفة ضيوف وهم في بلدهم ويمنعون من العمل ويسكنون بخيام خارج المدن ويعيشون على مساعدات المنظمات الإنسانية ، فأي فدرالية هذه ؟ 

كما ان منطق القيادات الحزبية الكردية يعتبر العرب اقلية في كركوك ، رغم وجودهم في المدينة من مئات السنين ، وقبل ايام نقلت وكالات الاخبار ان مكتب المادة 140الخاص بتكريد كركوك قام بفسخ العقود الزراعية التي أبرمت زمن النظام السابق، تمهيدا لترحيل أصحابها عن المدينة، وفقا لقرار صادر عن اللجنة العليا لتطبيق تلك المادة وسط استنكار من جانب الأحزاب العربية.

ودعت لجنة المادة 140 الخاصة بتطبيع الأوضاع في كركوك الفلاحين في عدد من القرى التي يقطنها العرب في جنوب كركوك وغربها إلى مراجعة دائرة الزراعة في المدينة لغرض فسخ عقودهم الزراعية التي كانوا قد أبرموها وقت النظام العراقي السابق وتعويضهم بمبلغ مالي، لترحيلهم عن المدينة.

ومن امثلة التكريد المتبعة في كركوك الغاء اسماء المحلات التجارية واستبدالها باسماء كردية ومن يمتنع عن هذا فعليه اما اغلاق محله او التعفن في السجون الكردية ، وتشير مصادر محلية من داخل كركوك الى وجود اكثر من 20 الف تركماني في المعتقلات والسجون التي تشرف عليها قوات الاحتلال والمليشيات التابعة للاحزاب الحاكمة في بغداد ، ومصادرة الاراضي من اجل اقامة مساكن للاكراد الوافدين الى كركوك ، ولم تسلم حتى المقابر التركمانية من العبث ، فمقبرة منطقة المصلى وأبو علك ازيلتا بما فيهما من رفات التركمان ونواويس قبورهم التي تحمل اسماء تركمانية بحروف عربية لتصبح حيا سكنيا للاكراد ،وهي قبور ضاربة في القدم في الوقت الذي تخبرنا فيه جرترود بيل عام 1921 ان الأكراد لايعرفوا الكتابة ولايوجد كتاب واحد في كردستان كلها ناهيك عن التهميش الوظيفي والاجتماعي الدي لحق بالتركمان في مدينتهم الام .

كما باشرت الاحزاب الكردية خطة جديدة من اجل تكريد المسيحيين في مناطق نفوذها المستلبة من الأقليات والعرب ، وقبل ايام نشرت وكالات الانباء خبرا عن قيام الحزب الديمقراطي الكردي الدي يترأسه مسعود البرزاني بتوزيع استمارات انتماء الى كردستان على المواطنين الكلدواشوريين في منطقة سهل نينوى في الموصل ونقل عن مصدر خاص بأن المدعو (علي محمد صالح كرو) مدير ناحية " وانه" وهو عضو في حزب مسعود والمقدّم (سفر) مسؤول فوج حماية السد في المنطقة, وهو أيضا عضو في الحزب المذكور والمقدم ( ارشد ضابط امن (الاساييش) في ناحية ( وانه )، وبعض مختاري القرى وبحماية من قبل قوات حماية الطرق والمعروفة باسم (زيريفاني) ، قاموا بإجبار الاهالي على املاء إستمارات والتوقيع عليها مستغلين سلطاتهم ونفوذهم في المنطقة..  
علما ان الاستمارات التي تمّ املاؤها قسرا من قبل أهالي المنطقة تضم اسم رب العائلة وجميع أفراد الاسرة... وجاء هذا التصرف كرد فعل على اللقاء الذي جمع بمساعد ممثل امين العام الامم المتحده في العراق مع شخصيات مسيحية ،وايزدية ، وبعض شيوخ العرب المستقلة ، ووفد من الشبك وبعض الرجال الدين والذين رفضوا اغلبهم فكرة الانضمام الى ما يسمى ( اقليم كردستان).واضاف المصدر ان هذه الممارسات شملت ايضا منطقة باطنايا وتللسقف وقضاء تلكيف حيث تم توزيع استمارات مماثلة..

ونرفق نموذجا لهذه الاستمارة التي صيغت بلغة لا تخلو من تهديد مبطن ووعيد لكل من يمتنع عن القبول بها ، جدير بالذكر ايضا ان نقول بان الاحزاب الكردية استبدلت الاسم القومي للكلدوآشوريين بمفردة عامة هي المسيحيين لكي تمحو العمق التاريخي والحضاري والثقافي الذي يسم حضارة هذه الاقلية العراقية التي كانت يوما ما تشكل صبغة العراق وهويته الانسانية ، ان كل هذه الافعال ما هي الا غيض من فيض من الممارسات اللاانسانية التي لحقت بالمجاميع البشرية التي تتقاسم مع الاكراد منطقة جغرافية نمت في ربوعها البذرة الانسانية الاولى وكانت الرسالة الاولى للبشرية من اجل التقدم والتسامح والابداع .

واذا انحدرنا الى جنوب العراق ووسطه فاننا سنجد الاقلية المندائية التي تسمى تنكيلا بها بالصابئة ، فافراد هده الطائفة هم من الصناع والمزارعين بشكل عام ، وان كان افرادها الذين قطنوا الحواضر والمدن  قد اصبحوا اعلاما في السياسة والادب والفن ،ولان الديانة المندائية تحرم على افرادها استخدام العنف لاي سبب كان ، فانهم اصبحوا اهدافا سهلة للجماعات الدينية المتطرفة ، وعلى سبيل المثال كانت تعيش في منطقة الفلوجة السنية 53 عائلة مندائية منذ مئات السنين متآخية مع المسلمين ، ولكن ما حدث بعد الاحتلال الامريكي للعراق في نيسان عام 2003 يصور بشاعة ما تعرض اليه افراد المندائية هناك ،حيث هاجم المسلحون السلفيون هذه العوائل وشردوا الاطفال والنساء والشيوخ وقتلوا العناصر الشابة منها ؟

وفي السنوات الخمس التي اعقبت الاحتلال الامريكي للعراق بلغ الاضطهاد العنصري والاثني مستوى اعلى بما لايقاس من اي وقت آخر مما دفع المندائيين الى  الهجرة وترك ارض الاباء والاجداد. ولقد اشتدت الضغوط على الكثير من مكونات الشعب العراقي المغايرة دينيا للمنهج الرسمي ، فتم تفجير الكنائس ودور العبادة تارة وتعرض الكثير من افراد الاقليات الى القتل العمد والسرقة والاضطهاد الديني المبرمج لدفعهم للهجرة وترك بيوتهم واملاكهم ليتم الاستيلاء عليها تارة أخرى، وزادت حالات العنف التي استهدفت العراقيين من غير المسلمين لاسلمتهم كرها او ترهيبا وفرض الاتاوات على من يعيل العائلة سواء في البصرة او بغداد وميسان والناصرية والفلوجة والرمادي وحيثما يسكنون، ويصاحب ذلك الاكراه ، خطف النساء وهن في الاسواق، والاطفال وهم في الطرقات، والاولاد والبنات، وهم في طرقهم الصباحية الى مدارسهم ومعاهدهم وجامعاتهم، مما جعلهم اخيرا يمتنعون عن الالتحاق بها، وتزامنت مثل هذه الحملات التي اصبحت منظمة، مع التهديد والوعيد والضغط المنظم عليهم بتغيير معتقداتهم الدينية. واجبارهم على الحجاب واغتصاب بناتهم ونساءهم باعتبارهم من( اهل الذمة)!!!

هذا بالاضافة الى فتاوي تحريم صالونات الحلاقة وبيع اشرطة واقراص الاغاني المدمجة ولعب كرة القدم ومحلات بيع الخمور وتفجير المطاعم والافران ومحلات صنع الحلويات ونهب محلات صياغة الذهب والفضة وقتل اصحابها او خطف ابنائهم وبناتهم لطلب الفدية مما حدى بالبعض الى الهروب الى المدن الكبيرة والتجمع بما يشبه الغيتوات والتي لم تعد حتى هذه الوسيلة تحميهم ايضا من هجمات سفاحي القرن الواحد والعشرين الليلية وحتى في وضح النهار، كما ان التاريخ الطويل لحضارة العراق لم يخبرنا ان المندائيين في بلاد الرافدين كانوا ملاك أراضي أو إقطاعيات أو أنهم مارسوا سياسة الرق والتمييز والتكفير الذي لم يعرفوه في حياتهم أوالقسوة والعبودية أو التسلط تجاه الآخرين ، حتى ان الديانة المندائية هي ديانة غير تبشيرية، ورغم كونهم كانوا يعدّون بعشرات الملايين في حقبات تاريخ ما قبل الإسلام، ورغم أن المندائية وثقافتها ولغتها وآدابها كانت هي السائدة والغالبة في فترات طويلة من التاريخ .. وإمتدت من فلسطين القديمة الى حيث جنوب بلاد فارس! وكان هؤلاء القوم المسالمون، وكما تذكر لنا كتب التاريخ، يمارسون مهنهم وبتماس مع الطبيعة التي منحتهم الحماية في بطائح وأهوار العراق وعلى ضفاف دجلة والفرات التي تستوجب طقوسهم الدينية القرب من الماء الجاري للتعميد. الا انهم اوشكوا على الاختفاء الان من الخارطة الاركيولوجية العراقية ، وان ثقافتهم التي تعد ثقافة انسانية اوشكت على الزوال .

ان الحملات الدموية التي تعرض لها المندائيون مخيفة ، ولم تقتصر  على عمليات القتل والخطف ، وانما شملت مناحي اخرى من حياة افراد هذه الاقلية المسالمة ، فالمندائيون ممنوعون من اشغال الوظائف الحكومية بقرار خفي ، ونساؤهم مجبرات على ارتداء الحجاب

الاسلامي ، بل ان بعض شهود العيان يؤكد على اتخاد المندائيين عبيدا او الاتجار بهم في سوق البغاء !!

وعلى الرغم من فتوى سابقة للمرشد الروحي للشيعة في طهران " خامنئي " اعتبر فيها المندائيين اصحاب كتاب وموحدين يجب احترام عقيدتهم وعدم المساس بامنهم ، الا ان  محمد باقر الحكيم رئيس المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق ، اصدر فتوى قبل ايام من اغتياله في النجف عام 2003 فتوى مناقضة تبيح قتل المندائيين واعفى القتلة سلفا من تبعات دينية !!

ان هذه الاعمال الشنيعة تتعارض و قيم الانسانية المنادية بالعدل والحرية والتسامح ، كما ان الحكومة العراقية التي تعمل باسناد  من القوات الامريكية تبدو غير مكترثة بما يحصل او في اضعف الاحوال عاجزة عن السيطرة على مجريات الامور بعد ان اصبح جليا لكل عراقي بان المليشيات التي تسيطر على جنوب ووسط العراق  قد اطلق لها العنان في ممارسة ما تريد تنفيده من اجندة طائفية متشددة تجاه كل ما يخالف عقيدتها الراديكالية الرثة ، والاغرب من موقف الحكومة هذا موقف الجهات الدينية العراقية باختلاف انتماءاتها ، حيث لم يشجب آيات الله الشيعة ولا امراء المسلمين السنة مثل هده الاعمال المشينة التي تشوه وجه الاسلام وتحطم التاريخ العراقي الموسوم بالتسامح والغفران . 
 

ومن الوسائل التي اتبعت وما تزال تتبع ضد المندائيين العراقيين مايلي :

 
1. فرض الدخول في الدين الإسلامي على أتباع الديانة المندائية تحت التهديد بالقوة, ومن بينها استخدام الأساليب والوسائل المقيتة التالية, علماً بأن عدد العوائل التي أجبرت على ممارسة تغيير دينها بلغ حتى الآن اكثر من 300 عائلة عراقية من الصابئة المندائيين في الجنوب والرمادي والفلوجة وبغداد وبعقوبة: 
أ‌. اغتصاب النساء (إذ عندما تغتصب المرأة المندائية, لا يحق لها العودة إلى دينها المندائي). 
ب‌. القيام بعمليات( ختان) أعضاء الذكور بشكل قسري للأطفال والبالغين. 
ت‌. الزواج القسري بالمندائيات بعد عمليات الخطف المستمرة. 
ث‌. فرض أساليب القمع والتخويف والتهديد بالاستيلاء على الأملاك المنقولة وغير المنقولة لحمل أرباب العوائل على تغيير عقيدتهم الدينية. 
ج‌. ممارسة الخطف لأحد أفراد الأسرة لإجبار العائلات على دفع الفدية متمثلا بتغيير ديانتها إلى الدين الإسلامي. 
2. ممارسة ابتزاز الأموال المنقولة وغير المنقولة من قبل مختلف العصابات الإجرامية التكفيرية والميليشيات الطائفية المسلحة وعصابات الجريمة المنظمة, بما يدفع أتباع الدين الصابئي المندائي إلى ترك ديارهم مما يتيح لهؤلاء السيطرة عليها وتغيير ملكيتها عبر الرشوة المالية لأجهزة الدولة المعنية. 
3. التهجير القسري لمزيد من عوائل الصابئة المندائية من مناطق سكناها, ومن ثم من العراق بكل السبل المتوافرة لدى تلك العصابات. وقد غصت دول الجوار العراقي بهم, إضافة إلى دول أخرى,  وعلى وفق المعلومات المتوافرة فقد تم تهجير أو هروب 2300 عائلة مندائية حتى الآن من العراق, ولم يبق منهم سوى اقل 1000 عائلة مندائية في العراق كله. وهي جريمة بشعة بحق هذه المجموعة الدينية المسالمة.  
4. الاختطاف والتعذيب والقتل المستمر لمزيد من نساء ورجال الصابئة المندائية وبمختلف السبل.  
5. محاربة رجال الدين المندائيين, إذ إن الكثير من الكهنة بدأوا بالهجرة القسرية لعجزهم عن العيش الحر والآمن في العراق وخدمة وحماية بنات وأبناء الطائفة المسالمة والضاربة جذورها عميقاً في الأرض العراقية وفي تاريخ وحضارة العراق القديمة والحديثة.

ان جرائم القتل والخطف والأغتصاب والتهجير القصرى التي يتعرض لها الصابئة المندائيون و استعمال العنف والاكراه لتغير دينهم هي أفعال جرمية تدخل فى اطار جريمة الابادة الجماعية ضد هذا الشعب المسالم حسب تعريف القانون الدولى لجريم الابادة الجماعية . فتكفير المندائيين من قبل الأرهابيين وميليشيات ومتطرفي الأسلام السياسي المشاركين في السلطة وخارجها هي ذريعة لابادتهم لكونهم جماعة عرقية واقلية دينية ، وهذا مما يطبق عليهم المادة الثانية من الاتفاقية الدولية لمنع و معاقبة جريمة الابادة الجماعية .

وقد يكون مفيدا ان نذكر بان اليهود العراقيون كانوا حتى ليلة الاحتلال الامريكي للعراق موجودون في مدن البصرة وبغداد وبعقوبة ، وكان عددهم ليلة الاحتلال 81 شخصا فقط ، كلهم من المتقدمين بالعمر ويديرون مصالح اليهود العراقيين المرحلين عام 1948 من عقارات واملاك ظلت تحمل سندات ملكياتها اسماؤهم رغم  رحيلهم الى اسرائيل رغم العداء العميق بين نظام البعث الحاكم في بغداد والعقيدة الصهيونية في تل ابيب ، وكان مقرهم في شارع المستنصر في وسط العاصمة التجاري ، ولقد كنت ازور رئيس الطائفة اليهودية السيد ناجي الياس روبين في مقر جمعيته الموسوية بكل يسر وامان ، ولا اظن ان تلك الطمأنينة لم تزل على حالها  امام هيجان الثور الاصولي المتطرف الذي ينطح كل شيء وبكل اتجاه. 

Bours34@yahoo.com 

 

  121021