freehuman

مدونة تهتم بحرية الكلمة وقداستها بعيدا عن صفقات وصفاقات السماسرة وثقافة البنزين التي حولت جسدي يوم 9/ 7 / 2003 الى كتاب خالد لا تجيد قراءته عيون مثقفي المسدسات والمثاقب الكهربائية.

السبت,أيار 10, 2008


 

حاتم عبد الواحد

 

صدق احمدي نجاد حين قال : ان يد المهدي ترى واضحة في تدبير شؤون ايران ، فارتفاع نسبة الجريمة بكل انواعها ، وزيادة التضخم الى ما يقارب 25% في بلد من المصدرين الاساسيين للنفط ، وتصدر مدينة مشهد الايرانية بعدد اللقطاء في العالم ، واضطهاد العرب الاحوازيين والمندائيين في جنوب غرب ايران ما كانت لتبرز بشكلها المخيف لولا وجود خرافة تتحكم في حياة ومصائر الناس اسمها " المهدي " .

ان الدين " اي دين " هو وطن هلامي لا يصلح ان يكون بديلا عن الوطن الجغرافي للبشر ، واخطر ما في احاديث المتأسلمين هو اشارتهم الى مصطلح يذوب المكونات الجوهرية للشعوب في قارورة سياسية تستخدم لتعطير العفن الفكري الذي رافق حالات العجز والانحطاط والدونية التي ورثناها كابرا عن كابر ، وقد لا نجد متحدثا مسلما في منبر ديني او سياسي الا ورافقت كلماته اشارة الى " الامة الاسلامية " ، وهو مصطلح لا يقل بشاعة عن المصطلح الاميريكي الشهير " العولمة " التي استطيع اختصار مفهومها وفقا لثقافتي بانها مجرد عملية سطو على هويتك الحضارية وارغامك على تقاسم هذه الهوية مع من لا انجاز له ، ولا اظن  ان فعلا مثل  هذا  يخرج على دائرة توصيف جريمة السرقة التي ادانتها الاعراف البشرية قبل ظهور الاديان واعتبرتها فعلا شائنا تجب ادانته ومعاقبة مرتكبيه .

فالمسلمون ليسوا امة ، انما هم شعوب تتمايز بانتمائها الجيني والثقافي واللغوي ، وسوق هذه الشعوب في قطيع واحد يثغو بعبارة " لا اله الا الله محمد رسول الله " انما هو جريمة حضارية وتاريخية ، ناهيك عن مصادرة حق  هذه  الشعوب في اختيار نظامها الذي يتوافق مع نمط احتياجاتها ، وارغامها ان تمشي على الصراط المستقيم والا اعتبرت امة مارقة وكافرة تستحق التنكيل والقتل وفق قانون الاقتصاص من المرتد ، واذا كان الاسلام السلفي ينادي بحاكمية الله مهينا العقل البشري وراميا به الى سلة القمامة باعتباره عقلا قاصرا ، فان الاسلام الشيعي ينادي بحاكمية " المهدي " الذي اصبح معادلا موضوعيا متفوقا على كل الخرافات التي يعج بها الاسلام !

فلا انجاز الا بموافقة المهدي ولا رأي دون رأي المهدي ولا حكومة الا حكومة المهدي ، فشوارع البحرين تغلي بالحقد نزولا عند اوامر المهدي ، وابناء الحواضر والقرى العراقية تتفسخ جثثهم في المزابل لان المهدي يراهم ممن يناصبون مشروعه العداء ، وبيروت الجميلة ينخر الرصاص وجهها لان المهدي يرى السنيورة وجنبلاط ناكرين لامبراطوريته الهلامية .

ان العقائد مهما كانت تتسم بسمات اصحابها ، وسواء كانت هذه العقائد دينية او سياسية او فلسفية فمن السهولة ان نرى وجه من ابتكرها مرسوما في سطورها ، لان النص دائما يكون حاملا لهوية منصصيه ، ولان خرافة المهدي كذبة كذابين متاجرين بارواح تابعيهم ، فلا عجب ان نرى مقتدى الصدر مؤمم المهدي لصالح تياره يصرح من قم احمدي نجاد انه مقاوم للاحتلال الامريكي ، ولكن الذي يثير العجب ان مستشاره الاعلامي لم يخبرنا عمن يحتل بغداد عندما يوقع تحت عنوانه الوظيفي عبارة " العراق عاصمة العالم المحتلة ، ولا عجب حين نرى اية الله نصر الله يصرح ان سلاح مليشياته لن يرفع بوجه اللبنانيين وانما هو سلاح لمقاومة اسرائيل في الجنوب ، ولكن في اول اختبار على مشروعية امبراطورية المهدي نراه يحرق بلده من اجل ارضاء اصحاب العقيدة المهدية في قم ؟

حزب الله يحرق بيروت ، وجيش المهدي حرق بغداد ، حسن نصر الله قتل اللبنانيين بسلاح نجاد ، ومقتدى قتل العراقيين بذات السلاح ، لبنان في ازمة حكومية دستورية ، والعراق في نفس الازمة ، اتباع حزب الله في لبنان متخمون بدولارات النفط العراقي المسروق من قبل دولة المهدي في ايران ، واتباع جيش المهدي اصبحوا اباطرة المال والعقارات من نفس الدولارات ، حزب الله يكره لبنان واللبنانيين ، وجيش المهدي يكره العراق والعراقيين .

واذا كان مقتدى قد اختار لحركته السياسية اسم " التيار الصدري " فانه قد يكون غافلا عن المعنى الدي يتضمنه هذا الاسم ، لان الايرانيين لا يعرفون لغة العرب الا لغة ضباب وجرابيع ، فالتيار هو ذلك السيل المائي او الهوائي الذي لا يستطيع ان يحمل في موجته الا القش والفطائس ، اما الراسخ من الموجودات فان التيار عاجز عن اقتلاعه ، ولهذا نجد ان غالبية المنظوين تحت عمامة مقتدى ليسوا اكثر من قمل المجتمع ، اما نصر الله الذي اختار اسم الله لميلشياته ، فانه كذلك لم يعرف ما تتضمنه عبارة " حزب الله " الواردة في القرآن ، فالعوائل الامنة من المسيحيين والدروز والسنة هم حزب الله طالما امنوا بوطنهم ، وكافحوا من اجل ان يظل لبنان وجها مشعا للكنعانيين والفينيقيين ، واللبنانيون جمعيا هم حزب الله طالما صافح المسيحي المسلم في عيده ، وطالما اجتمع درزي مع ماروني على مائدة للفرح والمواطنة .

وهل الله بحاجة الى كل هذا الكم من السلاح الذي تمتلكه مليشيا حسن نصر الله ؟

وهل المهدي ان كان له وجود فعلا بحاجة الى مخمورين ولواطين وقتلة منخرطين في مليشيا مقتدى ؟

اسألوا المرشد الاعمى الايراني فهو مبتكر اللعبة الدامية .

Bours34@yahoo.com