freehuman

مدونة تهتم بحرية الكلمة وقداستها بعيدا عن صفقات وصفاقات السماسرة وثقافة البنزين التي حولت جسدي يوم 9/ 7 / 2003 الى كتاب خالد لا تجيد قراءته عيون مثقفي المسدسات والمثاقب الكهربائية.

الأربعاء,تموز 30, 2008


حاتم عبد الواحد

منذ تم التصويت على ادارة مجلس المحافظات في البرلمان العراقي ، والاكراد يطلقون تهديداتهم التي وصلت الى حدود المجاهرة بحرق كل ما هو عراقي ، وبعد الجنون السياسي الذي اصاب البرزاني وعصاباته ورحلته الاخيرة الى بغداد من اجل لي الارادة الشعبية تحت قبة البرلمان ، والفيتوات الثلاثة التي اطلقها الطالباني ونائباه ، عبد المهدي والهاشمي ، كانت بوادر النهج اللصوصي الذي يعشش في نفوس هذا المجلس والاحزاب التي تتشارك في تشكيله والمليشيات التي تتبعه تتخذ بعدا عمليا ممنهجا  ، فبرلمان ما يسمى بــ " كردستان " وصف عملية التصويت على المادة 24 في البرلمان العراقي بالبدعة الغريبة ، بعد ما رفض هذا " البرلمان الكردي " عملية التصويت التي تمت في بغداد ، واوجز اسباب الرفض بنقاط ثماني تقول النقطة الخامسة منها ما يلي " "إن تنفيذ المادة 24 لا يحل مشكلة قائمة بل سيؤدي لامحال الى تعقيدها بشكل قد لايتوقعه من صاغها وعمل على إمرارها " وها هم اليوم قد نفذوا تهديداتهم بتعقيد الامور وجعلها عصية على الحل ، فالاف الاكراد الذين تم شحنهم من السليمانية واربيل قد نزلوا اليوم الى شوارع كركوك مدججين بالاسلحة الاتوماتيكة ومحميين من شرطة الطواريء والاساييش ، بعد ان حطموا واجهات المحال التجارية " التي  لم يشارك اصحابها في سيلهم الاسود الذي يريد اغراق كركوك بالدم ، وحسب شهود عيان بقيت معهم على الهواء مباشرة كانت الشرارة التي اريد لها ان تحرق قلب العراق النابض بالتعايش السلمي منذ الالاف السنين قد اضرمت في حدود الساعة العاشرة صباحا من هذا اليوم الاثنين 28 تموز 2008 ، فبعد ان انفجرت عبوة ناسفة قرب النافورة القريبة من مبنى محافطة كركوك ، التي انحدرت موجات الاكراد المسلحين بحقدهم وبنادقهم ومخابراتهم نحوها ، توجه هؤلاء المسلحون مثل ثيران هائجة نحو مقرات الجبهة التركمانية العراقية و جمعية السجناء السياسين و الشهداء التركمان بدل تطويق مكان الانفجار ومعرفة منفذيه ، وتم نهب جريدة تركمن ايلي الناطقة بلسان الجبهة التركمانية العراقية و مقر حزب تركمن ايلي ، وكانت الكتلة التركمانية في مجلس  محافظة كركوك قد اصدرت في وقت سابق بيانا طالبت فيه باستقدام قوات دولية تتبع الأمم المتحدة لحماية هذه المقرات او استقدام قوات امنية من جنوب ووسط العراق  بعد ان اثبتت قوات الامن المحلية في كركوك فشلها في الحماية  ، وللحقيقة ان حراس الجبهة التركمانية كانوا قد رفعوا العوارض الامنية المؤدية الى الجبهة كي يفسحوا المجال للهاربين من الرصاص الكثيف الذي اطلقه الحشد الكردي امام المحافظة لحظة وقوع الانفجار في الساحة المقابلة ، وقد استغل المتظاهرون الاكراد الفرصة فاطلقوا نيرانهم باتجاه البيوت القريبة من موقع الجبهة التركمانية والسيارات الخاصة المتوقفة قرب ارصفتها ، ليقوموا بعد ذلك بمحاصرة مقر الجبهة التركمانية وحرق بنايتها رغم وجود موظفي واعضاء من الجبهة داخل المبنى ، وقد عرقل المسلحون الاكراد وصول سيارات الاطفاء والاسعاف الى مكان الحريق ، كما عرقل هؤلاء المسلحون ايضا وصول قوة من الشرطة لانقاذ المحاصرين داخل مبنى الجبهة التركمانية ، فاضطر افراد الشرطة الى دخول المبنى من البيت الخلفي الملاصق للجبهة وكسروا نافذة حديدية في الطابق العلوي من مبنى الجبهة لينقذوا الموظفين المحاصرين في الداخل .

وقد اكد شاهد العيان الذي بقي في موقع الحدث على اتصال مباشر معي ان  العقيد سرحد قادر مدير شرطة الاقضية و النواحي ومسؤول الحزب الديمقراطي الكردي في شرطة كركوك قد اشرف على حرق مبنى الجبهة التركمانية وان عناصره المدججين بالاسلحة كانوا يحمون المهاجمين الأكراد الذين غالبيتهم من الأساييش واضاف ان عناصر شرطة الأقضية و النواحي حاولوا عرقلة دخول سيارات الاطفاء التي جاءت لاطفاء الحريق الذي استهدف مقر رئاسة الجبهة التركمانية العراقية. و قام المهاجمون بنهب مقر جريدة تركمن ايلي و مقر حزب تركمن ايلي و حرق مقر الجبهة التركمانية ، ولم يكتف المهاجمون الاكراد بكل هذه الشناعات انما عمدوا الى اختطاف اربعة اعضاء من الجبهة التركمانية وثلاثة صحفيين والسائق الخاص لحزب تركمان ايلي ،واثنين من عناصر حماية الجبهة ، واستطعنا معرفة اسماء اثنين من المخطوفين وهم كل من مراد المدرس واوزهان حسين ، وتشير كل الدلائل الى انهما محتجزان مع باقي المخطوفين لدى العقيد الكردي سرحد قادر مدير شرطة الاقضية ومسؤول الحزب الديمقراطي الكردي ، وقد استمر الهجوم الذي خططت له الاحزاب الكردية على مباني وممتلكات الاحزاب التركمانية ساعتين  دون اي حماية او تدخل من الدولة وكأن الاكراد قد ورثوا العراق عن اجدادهم اللصوص ، وفي تطور مرافق لهذه التداعيات انسحب الدكتور سعد الدين آركيج من جلسة مجلس النواب هذا اليوم احتجاجا على الهجمات التي استهدفت مؤسسات تركمانية والتي استمرت اكثر من ساعتين قبل تمكن فوة صغيرة من الشرطة من انقاذ المحاصرين داخل مقر رئاسة الجبهة التركمانية. و كان آركيج قد صرح داخل المجلس قائلا بأنه لا يستطيع ان يمارس الديمقراطية في المجلس بينما الديكتاتورية تهاجم المقر الرئيسي للجبهة التركمانية العراقية في كركوك و تتعدى على الموظفين بها و تحرق المبنى و تهاجم مؤسسات تركمانية اخرى و تنهبها و تحرقها ، وفي تبرير عقيم وساذج ، بدأت وسائل الاعلام الكردية تبث اخبارا تدعي بأن حراس الجبهة قاموا بفتح النيران اولا و ان المتظاهرين دافعوا عن انفسهم ،  و الحقيقة ان مقر رئاسة الجبهة يبعد عن موقع الانفجار الذي استهدف المتظاهرين حوالي   كيلومتر واحد و ان هذا المقر يقع في فرع سكني و ليس على الشارع العام حيث كانت المظاهرة الكردية .