freehuman

مدونة تهتم بحرية الكلمة وقداستها بعيدا عن صفقات وصفاقات السماسرة وثقافة البنزين التي حولت جسدي يوم 9/ 7 / 2003 الى كتاب خالد لا تجيد قراءته عيون مثقفي المسدسات والمثاقب الكهربائية.

الثلاثاء,آب 12, 2008


 

حاتم عبد الواحد

اكثر المتضررين من العربدة العشائرية التي يمارسها مسعود وجلال بخصوص ضم كركوك الى اقليمهم الذي نشأ في ظل حكومة الغفلة الوطنية هم ابناء الشعب الكردي العراقي ، ففي سنوات ماضية استمرت لاكثر من ثمانية عقود ، لعب الحالمون من مشايخ الكرد واقطاعييهم بمشاعر البسطاء من اهل القرى ، من مزارعين ورعاة وكسبة ومنوهم بوطن مستقل ، وكان ثمن هذا الحلم باهظا ومدمرا لمستقبل الاكراد ، لانه كان من الاضغاث ، فطوال ثمانين سنة لم يعرف ابناء الوسط والجنوب العراقي عن الاكراد الا امرين ، الاول ان الكردي لايصلح الا للتهريب ، والثاني ان الكردي بندقية معروضة للايجار ، ولكن الحقائق الماكثة تحت جلد المجتمع الكردي على خلاف ما رسمته ايادي الطفليين الكرد من صورة لابناء جلدتهم ، ويقينا ان هذه الصورة لم يصنعها العراقي لاخيه الا بعد ان تؤكدها الوقائع على الارض.

لقد كسبت عائلة البرزاني الاب والابن والحفيد امتيازات خرافية على مدى الاعوام الثمانين الماضية نتيجة متاجرتها بالدم الكردي الذي سفح من اجل مصالح جهات سياسية خارجية ، وكان من مظاهر هذه المتاجرة السياسية ان اندفع عشرات الالاف من كرد شمال العراق الى مدن الوسط والجنوب ممتهنين مهنا لايرضاها اي قائد وطني او قومي لشعبه ، سيما بعد ان ينزلهم من امنهم واطمئنانهم وحريتهم الى منحدرات الفقر والخوف ، وعاشت عوائل هؤلاء الكرد العراقيين في احياء شعبية فقيرة مكونة غيتوات قومية متكافلة بينها ، بينما عاش المتاجرون باسمهم في جنان قطوفها دانية ورتبها العسكرية عالية ، وتضاعفت ارصدة التجار السياسين في بنوك العالم بعدد ماسي تلك العوائل الكردية التي كانت تلاقي الامرين من شظف العيش والوصمة التي وصمها بها قادتها .

ولو كان البرزاني الابن صادقا في ادعائه القومي فلماذا لا يقول للكرد المضغوطين باكواخ الصفيح في ملعب كركوك ما هو الفرق بينهم وبين الكرد الساكنين في حي الدولارات باربيل ؟ ولو كان صادقا وشريفا لكاشفهم بالارصدة الدولارية التي يتم اقتطاعها من افواه الفقراء الكرد لكي تذهب للمروجين الصحفيين من اعلاميي مصر ولبنان وسورية والاردن والمغرب العربي ، اضافة الى الدعوات المفتوحة للذين يقيمون في دول اوربا وامريكا وهو يعلم تماما ان كل ما يكتبونه من اعلانات وتحريفات وتخريفات لن يصمد امام الواقع اذا قرر العراقيون ان يكونوا يدا واحدة ، ولاننا يائسون الى حين من انضمام الايادي العراقية الى بعضها خصوصا بعد ان قرأنا النزاع الحدودي بين جمهورية الرمادي الاتحادية وجمهورية كربلاء الاسلامية ، فانني سوف اضع امام اخي الكردي اسهل السيناريوهات المحتملة والمؤكدة ايضا ، فقبل ايام قليلة حاولت جمهورية جورجيا المنفصلة عن الاتحاد السوفيتي السابق ـــــ لاحظ انها جمهورية نفطية وليست عشيرة بدائية ـــــ ان تستولي بالقوة على اقليم ضمن اراضيها غالبية سكانه من الروس ، واذا علمنا ان جورجيا ورئيسها هما من اقرب المقربين الى الولايات المتحدة واسرائيل والغرب عموما ، فاننا سنخمن بعواطفنا العشائرية ان امريكا واوربا ستساندان جورجيا اذا حصل اي اشتباك بيها وبين روسيا المسؤولة عن هؤلاء الروس القاطنين في الاقليم الجورجي ، ورغم الكلمات الحادة التي اطلقها الرئيس بوش من بكين ليلة افتتاح الاولمبياد ، ورغم اجتماع حلف الناتو المساند لجورجيا وكذلك مجلس الامن ، الا ان الدبابات والطائرات الروسية توغلت في عمق الاراضي الجورجية ودمرت عاصمتهم ودعت الحكومة الروسية الى تقديم السياسيين الجورجيين الى المحاكم الدولية لانهم قتلة ، وبدأ الرئيس الجورجي يتوسل من اجل وقف اطلاق النار ، فلماذا لم تحمه امريكا وهو اول الراكبين في قطارها من رؤوساء جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق ؟

ان اعلام الكرد المدفوع الثمن هو اعلام غبي ومنافق ، ولقد تطورت نغمة جديدة على صفحاته الالكترونية والورقية ضمن الحملة الكردية المسعورة لضم كركوك بالقوة تتهم التركمان العراقيين بانهم جالية تركية ، وان الاكراد متفضلون عليهم بالسماح لهم بالبقاء ضمن دويلتهم الوهم طوال الفترة التي اعقبت احتلال جنكيز خان للعراق ، ولو افترضنا ــ واعلم ان التركمان لا يقبلون افتراضي هذا ــ بان القيادات التركمانية قررت تحديد حاضن جغرافي يعيش فيه التركمان بامان ، واعلنوا بعد ان يئسوا من حيادية حكومة الغفلة الوطنية في بغداد ، بانهم جاليه تركية تعيش في العراق من قرون كما يحب الاكراد ان يصفوهم ، وقررت تركيا ان تحمي جاليتها فدخلت الدبابات والجندرمة الى شوارع اربيل والسليمانية ووضعت راس الطالباني والبرزاني تحت البساطيل ، فمن الذي سيحمي الشعب الكردي من المأساة التي ستلحق به ؟ ان امريكا لا تضحي بحليف ستراتيجي من اجل حفنة من عملائها ، فتركيا بوابة الناتو على اسيا ، وسليلة امبراطورية حكمت لمدة خمسة قرون من عبادان الى فيننا ، وليس في مصلحتها وجود قطيع من الضباع التي تحلم بالهجوم على مقاطعاتها الجنوبية والشرقية ، وان كان البرزاني بطلا قوميا كما تروج له دعائياته الباهتة وخدمه الصغار الاميون فليقل لابناء العراق الاكراد لماذا هو ساكت عن قصف المدفعية الايرانية لمدن كردية عراقية بينما نراه منفوخ الاوداج على عرب وتركمان واشوريي كركوك ؟

اخي الكردي اذا كنت تخاف من صدام حسين فان صدام قد مات ، واذا كنت تخاف من العراق فان العراق حي لا يموت