اخطر ايام التاريخ

كتبهاحاتم عبد الواحد ، في 17 ديسمبر 2008 الساعة: 19:10 م

حاتم عبد الواحد

 

 

عدوا على روؤس اصابعكم عدد الايام المتبقية لمغادرة السيد بوش لمكتبه البيضاوي ، انها اقل من 60 يوما ، سيخيم بها هدوء مريب على المزاد الايراني ، وسيخفت صوت نجاد شيئا فشئيا كي يدوي صوت العاصفة القادمة .

لقد وصلت حالة الهرج الدعائي حدا لا يقبل مزيدا من الاحراج ، اسرائيل تتوعد بحماية امنها ، وليس انسب من الفترة الانتقالية للرئاسة الامريكية زمانا لتنفيذ خطوات هذه الحماية ، وايران تعرض المهدي في اكشاك قطاراتها تذكرة للجنة والخلود ، ويا لخسارة من لا يبيع امه وابيه كي يلتحق بالقطيع ، ومستشارو اوباما ينصحونه بكل شيء الا المحافظة على تاريخ الانسان وكرامته ، والمعزة الخليجية تتقافز مذعورة بعد ان هددتها البنوك الامريكية بفكوك التمساح القزويني ان لم تدر ضروعها كل ما بقي فيها من لبن وقشدة .

60 يوما او اقل سيرقد التاريخ الكوني في فراشه فاقد الوعي بانتظار عملية جراحية نسبة نجاحها واحد بالتريليون ، طبعا الاخوة الاكراد حريصون على راحة المريض وعدم تعكير مزاجة ، فمنذ اكثر من شهر وهم مواظبون على اعطائه حبة كركوك ، انها اشهر كبسولة لمعالجة العملية السياسية ، تارة تكون مهلوسة وتارة تكون مهدئة وبامكانك استعمالها حسب الغرض الذي تهدف اليه ، ولكن المدهش ان منظري الاكراد السياسيين بعد ان اظهروا رعبا شديدا من عقد بغداد لاتفاقيتها مع البيت الابيض بحجة ان هذه الاتفاقية سوف تعطي المركز قوة كي يستبد ويتنكر للحقوق الكردية ، كانوا هم وليسوا غيرهم اول الموقعين على الاتفاقية ؟

سبع سنوات والجنود الامريكيون يقاتلون في افغانستان والعراق من اجل عيون المرشد الايراني الاعمى ، هل يعي الامريكيون البسطاء هذه الحقيقية ، وهل سالوا ادارتهم لماذا اسقطتم نظامين معاديين للنهج الايراني ان كنتم من الكارهين له كما تكتب صحفكم ويصرح مستشاركم للامن القومي ، فنظام طالبان ونظام صدام حسين كانا من اشد المناوئين للراديكاليين في طهران وقم ، ولكن كل شيء بثمن ، فايران اليوم من اهم متطلبات السياسة الامريكية ، وامن اسرائيل مقرون ببقاء النظام الايراني الحالي بقوته او بقوة مضاعفة من اجل التلويح به او استعماله لحين انتهاء صلاحيته ، ومما لا يختلف عليه اثنان ان ايران النووية لا تختلف عن باكستان النووية في عيون تل ابيب ، فلماذا ارسلوا برويز مشرف الى بيته بينما بقيت عمائم قم راسخة على رؤوسها في حوزات مشهد وقم ؟

ان الاتفاقية التي صوت عليها برلمان المشهداني هي اتفاقية ايران وامريكا قد تم توقيعها في العراق باعتبار العراق ملحقا مؤجلا للاراضي الفارسية ، وليس اكثر دلالة من تابعية العراق لطهران من المبالغ الهائلة التي تصرف على بناء المدارس والمستشفيات والمراكز الاعلامية والقنوات التلفزيونية والواجهات الحزبية التي تنشؤها ايران في بلاد الرافدين تحت غطاء المساعدة الانسانية ، فمن جاء هذا الكرم الايراني وهم المشهورون ببخلهم ومماطلتهم وتقيتهم ، فالصفقة الان اكبر من جميع ما ينفق في العراق من اموال ايرانية ، وقادم الايام سوف يكشف الحجب ويزيل الغشاوة عما جرى من مقايضات ابطالها الاكراد ومجلس الحكيم .

فمنذ عام او اكثر يرقص الاكراد رقصة الفالس مع الايرانيين ، فتارة تقصف مدافع المرشد الايراني قرى شمال العراق بدون عتب او لوم من الاكراد ، وتارة يغلق الايرانيون المنافذ الحدودية مع كردستان العراق لتجويع الانسان العراقي الكردي وتارة يمنعون مياه الروافد المنسابة من اراضيهم باتجاه القرى الكردية وتارة يوبخون برهم صالح اشد توبيخ وهو يبتسم ابتسامته الماكرة ، ولكن الطرفين يحفظان عن ظهر قلب ما يجب ان يفعلاه ، فايران واثقة تماما بان شمالها سوف يكون جزءا من كردستان الكبرى كما يحلو للحزبيين الاكراد ان يسموها ، وايران واثقة ايضا بان الثمن الذين سوف تتقاضاه هو الجنوب العراقي بكل ما فيه من ارث حضاري وثروات وديمغرافية قريبة من البحرين والامارات والكويت والبقيع ، ومن يتابع ما يجري في البرلمان الكويتي منذ اشهر يستطيع التخمين بان كل كويتي يضع تحت سريرية حقيبة سفر جاهزة ، وبناء على معطيات الارض واللهجة الجديدة للبيت الابيض فان عمليات القتل والتفخيخ سوف تطال مدن جنوب بغداد اكثر من اي وقت مضى كي يمر المشروع بمبررات واقعية .

60 يوما او اقل هي المدة الافتراضية لحرق اضخم كتاب للتاريخ الانساني ، فبعد سرقة محتويات المواقع الاثارية وقتل طبقة التكنوقراط العراقية وهرس الحاضن الاجتماعي للعقل العراقي والمتمثل بالمرأة والطفل ، وابقاء الخراب سمة ملازمة للهوية العراقية ، ومطاردة حافظي الذاكرة العراقية من المسيحيين تارة باسم الدين وتارة اخرى باسم العرق ستكون السكة العراقية اسلس من الزبد تحت عجلات القطار الامريكي ، وسوف يمر وقت طويل قبل ان ينتبه العراقيون لغفوتهم الطويلة وعندها يكون الوقت صالحا لتقليب بطاقات البريد التي تحمل صور ملوية سامراء وشلال كلي علي بك واهوار الجبايش ، وعندها سننشر بصمات حوافر المعزة الخليجية التي عاثت بحقولنا ومعمعت عاليا من اجل التمويه على خوار الثور الايراني الذي سيخرب زريبتها الكارتونية قبل ان تتكسر قرونه وهو يناطح ثيران اشور المجنحة .

Bours34@yahoo.com

المكسيك

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر