freehuman

مدونة تهتم بحرية الكلمة وقداستها بعيدا عن صفقات وصفاقات السماسرة وثقافة البنزين التي حولت جسدي يوم 9/ 7 / 2003 الى كتاب خالد لا تجيد قراءته عيون مثقفي المسدسات والمثاقب الكهربائية.

الجمعة,كانون الثاني 11, 2008


 

حاتم عبد الواحد

 

 

ما السر وراء تسمية كركوك " قدس اقداس كردستان "؟

فالطالباني الشيوعي الماوي لا تستهويه الخطابات الدينية بعد أن طرح نفسه رئيسا لحزب االكرد المثقفين في مواجهة حزب البرزاني الذي انشق عنه و الذي تؤثث أطره التنظيمية جماعات الفلاحين والطبقة الأمية .

وإذا كانت هذه التسمية قد ترددت كثيرا عبر وسائل الإعلام خلال سنوات ما بعد احتلال بغداد عام 2003 بدون التدقيق في شحنتها الاقصائية ، فان الضرورات البروتوكولية والدبلوماسية تحتم مناقشتها على طاولة الدولة العراقية وليس في تجمع قبلي تتحكم به النزوة والثارات القديمة .

فكركوك إقليم من أقاليم العراق الذي يترأس جمهوريته جلال الطالباني ، وليس من المنطق أو الحكمة أن يسمي رئيس دولة ما إقليما من دولته بقدس أقداس الطائفة أو العرق الذي ينتمي إليه هذا الرئيس ، وإلا أصبح باقي البلاد وباقي العباد اللذين لا ينتمون إلى طائفة وعرق الرئيس إما غزاة محتلين أو مستوطنين أو مهاجرين غير شرعيين ، فهل هذه الأوصاف تنطبق على العراقيين في بلدهم ؟

إن الخطاب الديني كان وسيلة من وسائل مد النفوذ الإسلامي خارج صحراء العرب ، كما كان وسيلة من وسائل الكنيسة الأوربية  في تغييب الآخر إبان القرون الوسطى ، قبل أن تتكاتف الإرادة البشرية المتطلعة إلى العدل والإخاء والمساواة في إعادة رجال الدين إلى حضائرهم كي تأخذ القوانين المدنية والدساتير الوطنية دورها في صناعة نمط الحياة التي شكلت عصر النهضة الأوربية .

ولان الخطاب الديني يعتمد في فاعليته على استنفار العواطف والوجدان بلا مبررات عقلية أو عملية فانه انحسر من الخارطة السياسية قي المجتمعات المتقدمة ، وحلت محله الأحزاب الليبرالية والعلمانية والرأسمالية والفلسفات الاجتماعية المناهضة للتغييب والإقصاء ، وأصبح مفهوم الاختلاف يدلل على القوة وليس على الهشاشة .

والخطاب الكردي بشقيه الرسمي الحكومي والقبلي العرقي عازم على تعميق القطيعة مع كل الأطراف التي تحيطه بلغة عنيفة لا تخلو من التهديد والوعيد لمن لا يقرون للبيشمركة بـ " قدس الأقداس " ، ولعل الدولة العراقية بمؤسساتها الدستورية والقضائية ترتكب موبقة كبرى وتؤسس لبؤر صراع مستقبلي عندما تسكت عن اطلاع العراقيين في الداخل والخارج على الغاية من الاستفتاء الكردي على كركوك ، فالمادة 140 المدونة في الدستور لا تخص كركوك لوحدها وإنما المناطق المتنازع عليها كافة ، والحدود الإدارية لأي محافظة قابلة للتزحزح وفق القانون وليس وفق الميول الحزبية .

كما أن المؤسسة الدستورية العراقية مطالبة بتوضيح الوضع القانوني والديمغرافي لأكراد العراق ، فهل الأكراد مجموعة عرقية أو امة مستقلة لا تنتمي إلى الدولة العراقية وعانت من الاحتلال العراقي لأراضيها وتراثها وسلب " خيراتها " وحان الوقت لهذه الأمة أو المجموعة البشرية كي تستعيد كيانها القومي والاستقلال عن العراق ؟

سوف أوافق على التعريف وامنح صوتي للمطالب الكردية باستقلالهم عن العراق " المحتل " لأراضيهم ولكن ليس قبل أن يجيبوا على سؤالي البسيط الذي لم أجد له جوابا .

إذا كنتم يا قادة الأحزاب الكردية لا تنتمون للعراق ولا يربطكم به رابط وتريدون إنشاء دولتكم المستقلة عنه فلماذا تحكمونه الآن ؟؟ الرئيس كردي والخارجية العراقية تتكلم بلسان كردي مبين ونائب الرئيس كردي ووزارة الدفاع كردية الخطط والتنفيذ .

وإذا كنتم عراقيين وتريدون التمتع بنظام فدرالي يضم فدراليات أخرى فلماذا تريدون تقسيم الوطن الذي يبسط مظلته على رأس فدراليتكم ؟

وإذا كان الأكراد قد هيأوا البصمات الكافية لاستفتاء كركوك ، باعتبار أن الأكراد المستوردين من دول الجوار ودول أخرى ابعد، هم في الأصل أناس معدمون وأميون في الغالب ينشدون حصة من الغذاء تكفل بقاءهم أحياء ومبلغ من المال يلبي بعض حاجياتهم البشرية، فان الأعراق والأديان والمذاهب التي تشكل نسيج كركوك الاجتماعي والديمغرافي و التي يكفرها مصطلح " قدس الأقداس " تشكل الغالبية السكانية حسب إحصاء 1957 الذي اعتمده برلمان الأكراد لطرد القاطنين في المحافظات الكردية الثلاث قبل ذلك التاريخ .

لقد اخترعت المليشيات الكردية طريقة فريدة في تزوير عدد الأكراد في كركوك ، فنصف الأكراد الذين لهم الحق في الإدلاء بصوتهم في الاستفتاء هم من مواليد كركوك حسب الترويج الدعائي الكردي ، بمعنى إن نصف الأكراد الذين يزيد عمرهم على 18 سنة مولودون في كركوك ، وهذا الزعم يفند زعما كرديا آخر مفاده أن حكومة صدام حسين قد طردت عشرات آلاف الأكراد من مدينة كركوك باتجاه قرى السليمانية واربيل متبعة طريقة التعريب في التطهير العرقي ، فكيف استطاعت نساء هؤلاء المطرودين من ولادة  هذه الأعداد من البشر في كركوك  إذا كان صدام حسين قد رحلهن مع أزواجهن وتزداد الإجابة تعقيدا لو كان صدام حسين قد طرد الرجال الاكراد إلى القرى البعيدة وترك نسائهم في كركوك ليلدن هذا العدد الهائل من البشر خلال مدة حكمه ؟؟؟ إلا إذا كان لدى الأكراد نظرية بايلوجية جديدة اسمها " الولادة عن بعد " أو أنهم كاذبون ولم يطرد منهم إلا بضعة عشرات تجسسوا لصالح إيران أيام الحرب ، وفي هذه الحالة أيضا سيظهر التزوير الكردي الذي حشد خلال ثلاث سنوات ما يقارب من 500 ألف رأس من المشردين في أصقاع العالم على أنهم أكراد مطرودون من كركوك ، بعد أن زودهم بجوازات ممهورة بتواقيع سفراء أكراد وبطاقات وطنية من المستولى عليها في دوائر النفوس .

والمفارقة المضحكة والمخجلة في آن واحد ، إن المدقق لأعداد الأكراد المولودين في كركوك - حسب رواية الأحزاب الكردية - سيكتشف أن نساء الأعراق والأديان الأخرى التي تعيش في كركوك من قرون طويلة إما كن عاقرات أو أنهن كن يأكلن أبناءهن ، فوفق الادعاء الكردي لا يزيد عدد التركمان اليوم في كركوك على 200 ألف شخص في حين كان عددهم وفق إحصاء دولة صدام حسين المناوئة لهم يتعدى مليونين ونصف ، ناهيك عن عدد العرب والآشوريين والأرمن .

  

 

Bours34@yahoo.com