حاتم عبد الواحد
أعجب ما رأيت هو تلك الرسائل التي تدفقت على بريدي من كل اتجاه عندما نشرت قبل أيام موضوعين عن الظلم الذي لحق العراق وأهله نتيجة صراع البدو المسلمين على السلطة والجاه ، معللين المجازر والحرائق والفجائع التي لحقت بأرواح أهلنا وتاريخ وطننا ومستقبله بأنها مشيئة الله ومصداق وعده لرسوله ومن بعده لآل بيته الذين انحصر نسلهم في علي وأبنائه دون باقي الخلق .
والأغرب الأغرب في الرسائل التي وصلتني أو نشرت ردا على ما كتبته إنها تشبه خرزات مسبحة الريزخون ، تطقطق بين أصابع " خير من أنجبت الأرض " بشتائم غرائزية لا تمت إلى المنطق والعقل بشي ، وبعضها استفتحت سبابها لي بالآية التي تقول " مثلهم كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث " ، وكأن من كتبوا تلك الرسائل قد استجابوا لتعميم حزبي كالتعميمات التي كانت تصدر من مكاتب حزب صدام حسين ، بغض النظر عن طبيعة لهاث الكلاب ، فلهاث الكلاب تصرف بايلوجي يديم حياتها لان غددها العرقية في فمها وإذا لم تلهث فإنها ستموت ، واجد لزاما علي أن أقدم نصيحة للطامين والنعاة أن لا يكون مثلهم أمام الحقائق كمثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها ....... ، لان العقل سيد الحياة ، وتزوير الحقائق وتشويهها لا يغني عن الحق شيئا ، ويجادل النعاة بنصوص ملائية لا تخلو من التلقين الذي شبوا عليه ، وأحيانا أخرى يصبحون حداثويين جدا فيوردون ما قاله المؤرخ الغربي فلان أو المستشرق الأوربي علان للتدليل على أن الحسين قد خرج من اجل إعلاء كلمة الله وليس من اجل السلطة ، وهم بتصرفهم هذا يحاكون الصم البكم لأنهم يغمضون عيونهم عن كل الدوافع التي تجعل من المستشرقين والمؤرخين الأجانب يقولون عن أخطائنا الشنيعة بأنها حسنات ، كي لا ينهض العراق نافضا عن هامته الجليلة عجاج خيول الغزاة.
قلت في الموضوعين المنشورين في " كتابات " أن الحسين مات من اجل المال والسلطة وهذه الميتة أو الموتة لا تستحق فلق الهامات وجلد القفا لمدة 1400 سنة ، وحاجج دهاقنة اللوبي الحسيني بأنني لا امتلك الدليل على ما أقوله ، ثم قلت مرة أخرى أن العراق غير معني بقتال البدو لبعضهم وثاراتهم وخلافاتهم حول مقدساتهم التي يريدون فرضها على سكان شنعار ونيبور وأكد وبابل وآشور بلغة الدم ، وحاجج دهاقنة اللوبي الحسيني مرة أخرى بأنني اعور ولا أرى الحقائق إلا بعيون طائفية ووهابية ، أي والله وهابية ، وأنني أيضا لا امتلك الدليل على خصوصية الشعائر العراقية التي لا صلة لها بأي شعائر جلبها لنا البدو من جزيرتهم .
لقد عاش الحسن والحسين في كنف أبويهما علي وفاطمة ونهلا من فكر جدهما محمد حتى ارتويا ، والسؤال الذي لا بد للريزخونات أن يجيبوا عنه - إذا أرادوا إثبات نظريتهم الناطقة بمظلومية " آل البيت " - هو :
هل كانت تربية علي وفاطمة ومحمد للحسن والحسين انتقائية ؟ أي أنهم دربوا الحسن على المهادنة والسلم ودربوا الحسين على الثورة والثأر ، أنا شخصيا لا أميل إلى هذا الكلام لأنه كلام لا يستحق أن نفكر به ، فالأبناء ذكورا وإناثا ينهلون من تربية البيت الذي يعيشون في كنفه قيما اجتماعية وأخلاقية تتشابه في النوع وتختلف في الدرجة ،فإذا كان الحسن اكبر أولاد علي بن أبي طالب والذي يصفه جده محمد بصفة المصلح قد تنازل عن الخلافة بعد وفاة علي لمعاوية مقابل مبلغ ثلاثمائة ألف من الدنانير وألف ثوب وثلاثين عبدا ومائة ناقة ، فما مبررات ثورة الحسين أخيه الأصغر ؟
هل يشم أحدكم رائحة لثورة من اجل الدين أو العدل الرباني في خروج الحسين لقتال يزيد ؟
أظن أن ثورة الحسين كانت بسبب ضآلة المبلغ الذي استلم الحسن مقابل التنازل عن الخلافة ، هذا الافتراض يصح إذا صحت خلافة الحسن أصلا ، فالحديث النبوي الذي لا يذكره احد من المسلمين الذين يحكمون بأمر الله يقول " الخلافة ثلاثون عاما ثم يكون بعد ذلك الملك ".
فلو جمعنا المدد التي حكم بها الخلفاء الأربعة ، أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ، متراكمة على بعضها لوجدناها تسعا وعشرين سنة وبضعة أشهر ، أي أنها لم تصل إلى ثلاثين عاما ، فكيف سيقنعنا دهاقنة اللوبي الحسيني بان ما يجري في العراق من ذبح وتقتيل هو من اجل الخلافة الإسلامية ، إذا افترضنا جدلا أن العراق معني بأمر هذه الخلافة ومعني بالدفاع عنها ومجبر على اعتناقها .
يروي ابن حجر والطبري والبخاري روايات متشابهة في موضوع تنازل الحسن عن الخلافة لمعاوية ، ولكن الريزخونات يقولن أن هذه الروايات مشكوك بها وواهية ومضللة وتريد إشاعة مثلبة ضد الإمام الزكي ، ولا اعرف أي المصادر التي يقتنع هؤلاء بصدقيتها ، فالمنطق يقول : إذا كان بإمكاننا أن نشكك بحادثة واحدة في التاريخ فإننا نستطيع أن نشكك بالتاريخ كله .
إن العراق أيها الكذابون لم يكن في يوم من الأيام تابعا لجزيرتكم ، وهو الذي علمكم معنى القداسة عندما اخترع أهله الآلهة وانشأوا العالم السفلي ، العراق هو الذي رأى وليس هو الذي قتل ، ولكي ادلل لكم أيها الروزخونات على صدق ما أقول فأنني سوف الجأ إلى الكربون المشع لكي يتحدث لكم عن العراق الذي تدعون ملكيته باسم قانون الموالي وحق الجزية .
يورد السيد فراس السواح في مقال له سيرة الحكيم العراقي " آدابا " الذي كان الأول بين الحكماء السبعة الذين حكموا قبل الطوفان الكبير وهم الذين علموا البشر وأرسوا مبادئ التحضر الإنساني برعاية الإله أنكي (إيا) إله الحكمة والأعماق المائية العذبة. ويبدو من سياق القصة أن آدابا لم يكن أول الحكماء فقط، بل كان الإنسان الأول كذلك. وقد صنعه الإله إيا ليقوم على خدمة معبده في أول مدينة تظهر في وادي الرافدين هي مدينة إيريدو، التي كانت تقع على شاطئ نهر الفرات عند مصبه على الخليج العربي.
وقد أثبتت الحفريات الجيولوجية والانثروبولوجية أن دجلة والفرات كانا قبل 5000 سنة يلتقيان في خليج عمان ، حيث دلمون ، على مبعدة 800 كيلومتر من مكان التقائهما الحالي .
كان آدابا أول إنسان وأول كاهن يحفظ شعائر الآلهة ويعمل على خدمتها. وقد ورد الاسم آدابا في المصادر البابلية والآشورية أيضاً بصيغته «أوان»، وهو الاسم الذي استخدمه المؤرخ البابلي بيروسوس الذي كتب في العصر اليوناني عن تاريخ البابليين، فدعاه "أوانيس".
تروي القصة كيف أن آدابا كان يرعى شعائر الإله إنكي كل يوم فيخبز الخبز ويصطاد السمك لتقديمه قرباناً على المذبح. وفي أحد الأيام وبينما كان مبحراً في عرض البحر هبت ريح الجنوب فأغرقت مركبه، فنطق آدابا ضدها بلعنة كسرت جناحها فأقلعت عن الهبوب. بعد سبعة أيام ينتبه الآلهة إلى ما حصل ويعرف كبيرهم آنو أن آدابا هو المسبب فيأمر بمثوله بين يديه. قبل صعوده إلى السماء يعطيه إيا توجيهات تساعده في الدخول على آنو. لقد عرف إيا ببصيرته النافذة أن آنو سوف يهبه الخلود بعد إطلاعه على أسرار السماء ويجعله مثل الآلهة. ولسبب غير واضح، لم يكن إيا راغباً في ذلك، فأعطاه تعليمات بوجوب عدم أكل الخبز الذي يُقدم له في السماء، وعدم شرب الشراب. وكان ذلك الخبز وذلك الشراب هما خبز وشراب الحياة الأبدية، فخسر آدابا الخلود وعاد صفر اليدين إلى الأرض لتعاني ذريته الآلام والأمراض والموت.
وهنا سنقدم النص الذي أورده السيد فراس السواح مستلا من كسرتين لرقيمين طينيين وجد احدهما في موقع تل العمارنة بمصر العليا، وهو على ما يبدو كان مستعملاً في تدريب الكتبة المصريين على اللغة والخط الأكاديين، أما الكسرة الثانية فقد عثر عليها في مكتبة آشور بانيبال بموقع مدينة نينوى الآشورية. وهو نص قصير بشكل عام، وربما لم يتجاوز عدد سطوره المائة والعشرين.
كسرة الرقيم الأولى:
"عدة أسطر تالفة في البداية"
لقد أعطاه إيا كل الحكمة ليفسر مشيئة الآلهة،
أعطاه الحكمة ولكنه لم يمنحه الحياة الأبدية.
في تلك الأزمان، في تلك السنين، كان حكيماً وابناً لإيريدو؛
خلقه ليكون روحاً حافظاً بين بني البشر.
حكيماً كان، وأمره لا يعارضه أحد؛
ذكياً، فائق الحكمة، كواحد من الأنوناكي؛
نقياً، طاهر اليدين، قيماً على المعبد وعلى الشعائر الدينية.
كان يصنع الخبز مع الخبازين،
كان يصنع الخبز مع خبازي إريدو،
ويقدم الطعام والماء كل يوم لإيريدو،
وبيديه الطاهرتين يُعد المائدة المقدسة؛
كان يُشرع مركبه ويصطاد السمك لإيريدو.
في تلك الأزمان، آدابا الإيريدي ابن إيا،
وفي وقت الهجوع إلى السرير، كان يؤوب بوابة المدينة،
ويرسي مركبه على الرصيف المتألق، رصيف القمر الجديد.
وذات مرة هبت الريح ودفعت بمركبه بعيداً،
فراح يقود مركبه بمجذافيه،
... ... في البحر الواسع.
"فجوة في النص لا نعرف عدد أسطرها"
كسرة الرقيم الثانية:
هبت ريح الجنوب فأغرقته ودفعت به إلى عالم إيا
يا ريح الجنوب... ... ...
إني سوف أكسر لك جناحك.
وما أن نطق فمه بذلك حتى كُسرت جناح الريح.
ولمدة سبعة أيام لم تهب ريح الجنوب على الأرض،
فاستدعى آنو وزيره إيلابرات قائلاً:
لماذا لم تهب ريح الجنوب على الأرض لسبعة أيام؟
فأجابه وزيره إيلابرات:
لقد كسر آدابا بن إيا جناح ريح الجنوب.
لسماعه هذا الكلام، صاح آنو " العَون "؛
نهض عن عرشه وقال: ليأتوا به إليّ.
وهنا، إيا المطلع على مجريات السماء، وضع يده عليه،
جعله يحل شعره ويطلقه مشعثاً،
وألبسه ثياب الحداد، وأعطاه تعليماته:
آدابا، يجب عليك أن تمضي إلى آنو الملك.
سوف تسلك طريق السماء.
وعندما تصعد إلى السماء، وتقترب من بوابة آنو،
سوف تجد تموز وجيزيدا واقفين على بوابة آنو،
وعندما يريانك سوف يسألانك:
أيها الرجل، لأجل من تبدو في هذه الهيئة؟
من أجل من ترتدي ثياب الحداد؟
فقل لهما: لقد غاب عن الأرض إلهان، ولهذا أبدو في هذه الهيئة.
وسيسألانك: ومن هما هذان الإلهان اللذان غابا من الأرض؟
فقل لهما: إنهما تموز وجيزيدا.
عندها سينظران إلى بعضهما ويضحكان، ويتحدثان في صالحك أمام آنو،
وسوف يسمحان لك أن ترى طلعة آنو البهية.
وعندما تقف في حضرة آنو،
سوف يُقدم لك طعام الموت فلا تقبله،
وسوف يُقدم لك شراب الموت فلا تشربه،
سوف يعطونك عباءة فالبسها،
ويُقدم لك زيت فادهن به نفسك.
هذه وصاياي فاعمل بها، وكلماتي التي أقول فاحفظها.
ثم وصل مبعوث آنو وقال: " أرسلوا لي آدابا الذي كسر جناح الريح ".
فأسلمه إيا طريق السماء، وارتقى آدابا نحو السماء.
وعندما وصل إلى السماء اقترب من بوابة آنو،
كان تموز وجيزيدا يقفان على بوابة آنو،
فلما أبصراه صاحا: "العون".
أيها الرجل، مِنْ أجل مَن تبدو في هذه الهيئة،
ومن أجل من ترتدي ثياب الحزن؟
" لقد غاب عن الأرض إلهان، ولهذا أرتدي ثياب الحزن".
" ومن هما الإلهان اللذان غابا عن الأرض؟ "
" إنهما تموز وجيزيدا"
. فنظرا إلى بعضهما وضحكا.
وعندما اقترب آدابا من حضرة آنو الملك، ناداه قائلاً:
" اقترب مني يا آدابا، لماذا كسرت جناح ريح الجنوب؟
فأجابه آدابا: " سيدي، كنت أصطاد السمك في عرض البحر
لبيت سيدي إيا، وكان البحر هادئاً كأنه المرآة.
ولكن رياح الجنوب هبت فأغرقتني، ودفعت بي إلى عالم إيا.
وفي ثورة غضبي لعنت ريح الجنوب".
تموز وجيزيدا وقفا إلى جانب آدابا،
وقالا لآنو كلمات في صالح آدابا،
فهدأت خواطر آنو، ولبث ساكناً، ثم قال:
" لماذا كشف إيا لإنسان غير مقدس مكنونات السماء والأرض؟
لقد جعله قوياً، وأقام له اسماً، حتى فعل ذلك.
فما الذي سنفعل به الآن؟
أحضِروا له خبز الحياة ليأكل منه"، فلم يقربه.
ثم أحضروا له شراب الحياة، فلم يشرب منه.
وبعدها جلبوا له عباءة فلبسها،
وجلبوا له زيتاً فدهن به نفسه.
فنظر إليه آنو وضحك منه:
" اقترب مني يا آدابا. لماذا لم تأكل ولم تشرب؟
ألا تود الحصول على الخلود؟ واحسرتاه على البشر التعساء".
" لقد أمرني سيدي إيا ألا آكل وألا أشرب" .
" خذوه وأعيدوه إلى الأرض" .
فيا أيها النعاة واللطامون وبائعي الخرافة ، قارنوا هذا النص العراقي المكتوب بالكربون المشع وليس بزعفران الدجالين منكم بما يرد في الإسراء والمعراج الإسلامي واشتموا الكربون المشع الذي يبصق على دعاواكم التي تقول بان العراق فيء أفاء الله به الله عليكم.
ملاحظة : غير مسموح للملالي والنعاة والمبشرين بالدين على انه وطن الأوطان بالتعليق أو الرد على أسئلتي أعلاه
كتبها حاتم عبد الواحد في 10:31 مساءً ::
الاسم: حاتم عبد الواحد
